عبد الملك الجويني
31
نهاية المطلب في دراية المذهب
مذاهبهم ، والفقهاء الذين لم تعرف لهم كتب مدونة بأسمائهم . وقد ظهرت مجموعات لفقه بعض الصحابة والتابعين مثل فقه عمر وفقه ابن عباس ، وفقه ابن مسعود ، وفقه عبد الله بن عمر ، وفقه إبراهيم النخعي ، ومن بعدهم مثل فقه الأوزاعي ، ولكن يظل ذلك في حاجة إلى مراجعة ، وتكميل ، ولا يكون ذلك إلا بفهرسة كتب الفقه ، وعرض ما في هذه الفهارس على ما في هذه المدونات . ثامناً - جمع المسائل الخلافية ، وتصنيفها وتبويبها ، ووضعها في صعيد واحد بين يدي الباحثين . ثم مقارنتها بما هو مذكور في كتب الخلاف ، فما هو بين أيدينا من هذه الكتب الخلافية لا يحوي كل هذه المسائل . تاسعاً - يفيد فهرس المسائل الخلافية في أمرٍ آخر ، رأيناه في كتابنا هذا ، حيث يحكي عن المخالفين قولاً أو رأياً لا نجده في كتبهم المشهورة والموجودة بين أيدينا ، بل قد نجد عكسَ الحكم المحكي عنهم . مما يفتح المجال أمام البحث لتفسير ذلك . عاشراً - تفيد فهرسة كتب الفقه - للمتقدمين والمتأخرين - في معرفة فقه الأئمة الذين نسمع بكتبهم ، ولم نرها ، كما تفيد تصحيح هذه النقول بمقارنتها بعضها ببعض . حادي عشر - تفيد فهرسة الكتب الفقهية فهرسة تحليلية في معرفة التطوّر الفقهي ، فكلما ارتقينا إلى القرون المتقدمة ، ونشرنا نصوص أئمتها ، وعرفنا مصادرهم ، أمكننا أن نتتبع جذور المسائل والأحكام الفقهية ، ونعلم مَنْ أخذ عمن ، ونعرف الأقوال المهجورة ، ونبحث عن أدلتها ، ووجه ضعفها ، ولماذا هُجرت ؟ ثاني عشر - مما يفيده فهرس الكتب بالإضافة إلى ما ذكر ، أنه يؤكد أو ينفي صحة نسبة كتابٍ ما إلى هذا الإمام أو ذاك . وبالنسبة لي لقد أكدت نسبة بعض مؤلفات إمام الحرمين من فهارس بعض الكتب التراثية ، أذكر منها على سبيل المثال : أني أكدت أن لإمام الحرمين تفسيراً للقرآن الكريم بواسطة فهرس الكتب لكتاب ( الإتقان ) للسيوطي ، فقد ذكره السيوطي ، ونقل عنه . ثالث عشر - وهو من البدائة ، أعني به سهولة الدلالة على مضامين الكتاب وفوائده ، وهذا أمر قد ينظر إليه ناظرٌ باستخفاف ، ولكن : " لا يعرف الشوق إلا من يكابده " ،